السيد محمد باقر الصدر

71

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التاريخية ، أنّ السنة التاريخية ربانية مرتبطة باللَّه سبحانه وتعالى ، سنة اللَّه ، كلمات اللَّه على اختلاف التعبير ، بمعنى أنّ كل قانون من قوانين التاريخ فهو كلمة من اللَّه سبحانه وتعالى ، وهو قرار ربّاني . هذا التأكيد من القرآن الكريم على ربانية السنة التاريخية وعلى طابعها الغيبي ، يستهدف شدّ الإنسان - حتى حينما يريد أن يستفيد من القوانين الموضوعية للكون - باللَّه سبحانه وتعالى ، وإشعار الإنسان بأنّ الاستعانة بالنظام الكامل لمختلف الساحات الكونية والاستفادة من مختلف القوانين والسنن التي تتحكم في هذه الساحات ، ليس ذلك انعزالًا عن اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لأنّ اللَّه يمارس قدرته من خلال هذه السنن ، ولأنّ هذه السنن والقوانين هي إرادة اللَّه ، وهي ممثلة لحكمة اللَّه وتدبيره في الكون . الاتجاه القرآني الموضوعي والاتجاه اللاهوتي الغيبي : وقد يتوهم البعض أنّ هذا الطابع الغيبي الذي يلبسه القرآن الكريم للتاريخ وللسنن التاريخية ، يُبعد القرآن عن التفسير العلمي الموضوعي للتاريخ ، ويجعله يتّجه اتّجاه التفسير الإلهي للتاريخ الذي مثّلته مدرسة من مدارس الفكر اللاهوتي على يد عدد كبير من المفكرين المسيحيين اللاهوتيين ، حيث فسّروا التاريخ تفسيراً إلهياً قد يخلط هذا الاتّجاه القرآني بذلك التفسير الإلهي الذي اتّجه إليه أغسطين وغيره من المفكرين اللاهوتيين ، فيقال بأن إسباغ هذا الطابع الغيبي على السنة التاريخية يحوّل المسألة إلى مسألة غيبية وعقائدية ، ويخرج التاريخ عن إطاره العلمي الموضوعي . لكن الحقيقة أنّ هناك فرقاً أساسياً بين الاتّجاه القرآني وطريقة القرآن في ربط التاريخ بعالم الغيب وفي إسباغ الطابع الغيبي على السنة التاريخية ، وبين ما يسمّى بالتفسير الإلهي للتاريخ الذي تبنّاه اللاهوت . هناك فرق كبير بين هذين الاتجاهين وهاتين النزعتين . وحاصل هذا الفرق : هو أنّ الاتجاه اللاهوتي